الشنقيطي

82

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

العرب قول الشاعر : وترمينني بالطرف أي أنت مذنب * وتقلينني لكنا إياك لم أقل أي لكن أنا إياك لم أقل . وقال بعضهم : لا يتعين في البيت ما ذكر ؛ لجواز أن يكون المقصود لكنني فحذف اسم « لكن » كقول الآخر : فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكن زنجي عظيم المشافر أي لكنك زنجي في رواية من روى زنجي بالرفع . وأنشد الكسائي لنحو هذا الحذف من « لكن أنا » قول الآخر : لهنك من عبسية لوسمية * على منوات كاذب من يقولها قال : أراد بقوله « لهنك » للّه إنك ؛ فحذف إحدى اللامين من « للّه » ، وحذف الهمزة من « إنك » نقله القرطبي عن أبي عبيد . وقوله تعالى : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [ 38 ] . قرأه جماهير القراء في الوصل « لكن » بغير ألف بعد النون المشددة . وقرأه ابن عامر من السبعة « لكنا » بالألف في الوصل . ويروى ذلك عن عاصم ، ورواه المسيلي عن نافع ، ورويس عن يعقوب . واتفق الجميع على إثبات الألف في الوقف . ومد نون « أنا » لغة تميم إن كان بعدها همزة . وقال أبو حيان في البحر : إن إثبات ألف « أنا » مطلقا في الوصل لغة بني تميم ، وغيرها ما يثبتونها على الاضطرار . قال : فجاءت قراءة « لكنا » بإثبات الألف في الوصل على لغة تميم . ومن شواهد مد « أنا » قبل غير الهمزة قول الشاعر : أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما وقول الأعشى : فكيف أنا وانتحال القوافي * بعد المشيب كفى ذاك عارا وقوله في هذه الآية الكريمة : وَهُوَ يُحاوِرُهُ [ الكهف : 34 ] جملة حالية . والمحاورة : المراجعة في الكلام : ومنه قوله تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما [ المجادلة : 1 ] ، وقول عنترة في معلقته : لو كان يدري ما المحاورة اشتكى * ولكان لو علم الجواب مكلمي وكلام المفسرين في الرجلين المذكورين هنا في قصتهما كبيان أسمائها ، ومن أي الناس هما - أعرضنا عنه لما ذكرنا سابقا من عدم الفائدة فيه ، وعدم الدليل المقنع عليه . والعلم عند اللّه تعالى .